أحمد بن يحيى العمري

68

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

هزجه : « 1 » [ مجزوء الرمل ] كيف يأتي من بعيد * وهو يخفيه القريب لاح بالشام عشاء * وهو مشكاك هبوب « 2 » قد براني الحبّ حتّى * كدت من وجد أذوب وهذا البيت يسمى : الذائب . قال يونس : وكان أول من تغنّى بالمدينة [ ص 26 ] غناء يدخل في إيقاع طويس ، قال ابن الكلبي : كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشيّ ، فقيل لمروان [ بن الحكم ] إنه لا يقرأ من القرآن شيئا ، فبعث إليه وهو بالمدينة يومئذ ، فاستقرأه أمّ الكتاب ، فقال : والله ما أقرأ البنات فكيف أمّهنّ ؟ فقال : أتهزل لأمّ القرآن لا أمّ لك ، فأمر به فقتل ، وقال : من جاءني بمخنث فله عشرة دنانير ، فأخبر طويس فهرب من وقته حتى نزل السويداء على ميلين من المدينة ، فلم يزل بها عمره ، وعاش إلى ولاية الوليد بن عبد الملك . قال المدائني : كان عبد الله بن جعفر معه رفقة له في عشية من عشيات الربيع ، فراحت عليهم السماء بمطر جود ، فسال كل شيء ، فقال لهم عبد الله [ هل لكم ] في العقيق وهو منزه أهل المدينة في أيام الربيع والمطر ، فركبوا دوابهم ، ثم انتهوا اليه ، فوقفوا على شاطئه وهو يرمي بالزبد مثل الفرات ، فإنهم لينظرون إذ هاجت السماء ، فقال عبد الله لأصحابه : ليس معنا جنّة « 3 » نستجنّ بها ، وهذه سماء خليقة أن تبلّ ثيابنا ، فهل لكم في منزل طويس ، فإنه قريب منا ، فنستكن

--> ( 1 ) الشعر في الأغاني 3 / 29 . ( 2 ) رواية الأغاني : نازح بالشّام عنّا * وهو مكسال هيوب ( 3 ) الجنة : السترة ، وغطاء لرأس المرأة ، ووجهها ما عدا العينين .